تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

258

تبيان الصلاة

ومنها ما رواها منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال : صلاة المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين ، ولا تصلّ بينهما شيئا ، وقال : هكذا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . « 1 » ومنها الرواية 6 من الباب المذكور ، وهي مرسلة الصدوق رحمه اللّه . [ سقوط الاذان في عرفات والمشعر رخصة ] فيستفاد من هذه الروايات سقوط أذان العصر في عرفة والعشاء في مزدلفة ، وهذا في الجملة لا إشكال فيه ، إنّما الكلام في أنّ السقوط يكون على وجه الرخصة ، أو يكون على وجه العزيمة في صلاة العصر بعرفة والعشاء بمزدلفة . قد يقال : بكون سقوط الأذان فيهما على وجه العزيمة تمسكا بظاهر الروايات ، ولكن لا يبعد كون السقوط على وجه الرخصة . أمّا في العرفات فلأنّه بعد ما نرى في بعض الروايات مثل رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال : إنّما تعجّل الصّلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء ، فإنّه يوم دعاء ومسئلة الخ ) . « 2 » من أنّ وجه الجمع بين الصلاتين ، وكون سقوط الأذان من باب أن يجمع بين الصلاتين ، هو إفراغ النفس للدعاء ، وبعد عدم كون إفراغ النفس للدعاء واجبا ، نفهم عدم كون الجمع واجبا ، وعدم كون سقوط الأذان بنحو العزيمة ، فمع ذكر هذه العلة أو الحكمة - أي : إفراغ النفس للدعاء - يوهن ظهور الرواية في كون السقوط على نحو العزيمة .

--> ( 1 ) - الرواية 3 من الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر من الوسائل . ( 2 ) - الرواية 1 من الباب 14 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة من الوسائل .